بروميثيوس مُحْتَضِرًا تساؤلاتٌ أنطُولُوجِيَّة عن الإنْسَان في المُحِيطِ التّكنولُوجيّ المُعَاصِر
الملخص
يعي الفكر الغربيّ المعاصر تمامًا عمق المحنة الَّتِي تجتاح الإنسان، وتُزعْزِعُ المشهديَّة الأنثروبولوجية، غير أنَّ المفكّرين الَّذِين يعزون الواقع إلى تغييب الله قليلون. الإرادة الإنسانيَّة ضّابطة الكلّ من حيث هي مبدأ، وغاية الديناميَّة البروميثيوسيّة تحوّلُ الإنسان إلى إله في عين نفسه، لكنّها تقضي عليه بوصفه شخصًا. لقد أنكرت البروميثيوسيَّة الله فغرّقت الإنسان في فوضى، واختلاط، وتضارب الأفكار، والمفاهيم، والقيم، وحجبت عنه المرجعيّات والتعزيات. من وجهة نظر شخصانيَّة، لا يَتأنْسَنُ الإنسان، ولا يتشَخْصَن من دون الله. يصعب على الإنسان الغربِيّ اليوم، إن هو أراد ترميم بنيانه المُتصدّع، والمُهدّد بالانهيار، والتفتيش عن البُعْد المفقود، أن يعير مثل ذلك الخطاب اهتمامًا، عِلمًا أنَّ حاجته كبيرة ومُلِحّة إلى خطابٍ أصيلٍ ومُتجدِّد في آن. إلى ذلك، فإنّ طاقة الغرب على استنهاض الهِمَم والقوى الحيَّة للالتزام بمشروعٍ إصلاحيٍّ ما بعد بروميثيوسيّ شبه معدومة بعد قرون من البروميثيوسيَّة المُسْتفحِلة الَّتِي أفرغته من حيويّته الرُّوحيّة. لم ينقطع الشَّرق عن الله، ولا يزال الإنسان الشّرقيّ يحيا من مخزونه الرُّوحيّ، ولا تزال بروميثيوسيّته سطحيَّة نسبيًّا؛ لأنَّ حداثته يانعة. في بروميثيوسيّته الخَجُولة، مَكامِن ضعفه، وأسباب "تخلُّفِه" التقنيّ والتكنولوجيّ، لكن في روحانيّته كلّ قوّته. من روحانيَّة الشرق غير البروميثيوسيّ قد يطلع الخطاب ما بعد البروميثيوسيّ الَّذِي يحتاج إليه الغرب؛ ليستعيد إنسانه المنكوب.
التنزيلات
منشور
30-01-2023
كيفية الاقتباس
رندى أبي عاد. (2023). بروميثيوس مُحْتَضِرًا تساؤلاتٌ أنطُولُوجِيَّة عن الإنْسَان في المُحِيطِ التّكنولُوجيّ المُعَاصِر. مجلة جامعة المعارف, (8). استرجع في من https://mail.mu-journal.com/index.php/mu/article/view/132
إصدار
القسم
ملف العدد





